أبو البركات بن الأنباري

175

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » ( 31 ) . حنفاء ، منصوب على الحال من المضمر في ( اجتنبوا ) ، وكذلك ( غير مشركين به ) ، والعامل في الحال ( اجتنبوا ) . قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ( 32 ) . القراءة المشهورة جرّ القلوب بالإضافة ، وتقرأ برفع ( القلوب ) بالمصدر ، لأن ( التقوى ) مصدر كالدّعوى ، فيرتفع به ما بعده . قوله تعالى / : « وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ » ( 35 ) . تقرأ ( الصلاة ) بالجر والنصب : فالجر على الإضافة ، ولم تكن الألف واللام « 1 » مانعا من الإضافة لأنها بمعنى الذي ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) « 1 » . فالذين ، نصب صفة ( للمخبتين ) : ثم قال : والصابرين : والتقدير ، والذين صبروا على ما أصابهم ، ثم قال : والمقيمى الصلاة ، أي ، والذين أقاموا الصلاة : ولهذا جاز النصب في ( المقيمى الصلاة ) . إلّا أن حذف النون إذا قرئ بالنصب إنما كان للتخفيف لا للإضافة ، وعلى هذين الوجهين ينشد قول الشاعر : 135 - الحافظو عورة العشيرة لا يأ * تيهم من ورائهم وكف « 2 »

--> ( 1 ) ( واللام ) ساقطة من أ . ( 2 ) اللسان : مادة ( وكف ) وحذفت النون من ( الحافظو ) للتخفيف ، وروى بالنصب والجر ، ونسب البيت إلى عمرو بن امرئ القيس ، ويقال لقيس بن الخطيم - والوكف : العيب .